ابن حمدون
185
التذكرة الحمدونية
الطبق إليّ ولا يبالي أن يردّ . فلما أدخل إليّ أنكرت ذلك وطردت بوّابي وأمرت بردّ الطبق . فلما كان اليوم تقدم إليّ مع خصمه فما تساويا في قلبي ولا في عيني . وهذا يا أمير المؤمنين ولم أقبل ، فكيف تكون حالي لو قبلت ؟ ولا آمن أن تقع عليّ حيلة في ديني فأهلك . وقد فسد الناس . فأقلني أقالك اللَّه وأعفني ، فأعفاه . « 570 » - نادى رجل سليمان بن عبد الملك وهو على المنبر : أيا سليمان ، أيا سليمان ، اذكر يوم الأذان ، فنزل عن المنبر ودعا بالرجل فقال له سليمان : فما يوم الأذان ؟ فقال : * ( ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) * ( الأعراف : 44 ) قال : فما ظلامتك ؟ قال : أرضي بمكان كذا أخذها وكيلك ، فكتب إلى وكيله أن ادفع إليه أرضه وأرضي مع أرضه . 571 - واستؤمر عمر بن عبد العزيز في البسط على العمّال فقال : يلقون اللَّه بجناياتهم أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه بدمائهم . « 572 » - كتب عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة إلى الحسن البصري أن يكتب إليه بصفة الإمام العدل ، فكتب إليه الحسن : اعلم يا أمير المؤمنين أنّ اللَّه تعالى جعل الإمام العدل قوام كلّ مائل ، وقصد كلّ جائر ، وصلاح كلّ فاسد ، وقوة كلّ ضعيف ، ونصفة كلّ مظلوم ، ومفزع كلّ ملهوف . والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله الحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعي ويذودها عن مراتع الهلكة ، ويحميها من السّباع ، ويكنفها من أذى الحرّ والقرّ . والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني على ولده : يسعى لهم صغارا ، ويعلَّمهم كبارا ، يكسب لهم في حياته ، ويدّخر لهم بعد وفاته . والإمام العدل يا
--> « 570 » أمالي اليزيدي : 140 ومحاضرات الراغب 1 : 216 والبصائر 2 : 175 ( رقم : 558 ) وربيع الأبرار 3 : 70 وشرح النهج 11 : 99 والمستطرف 1 : 104 . « 572 » العقد 1 : 34 - 36 ونهاية الأرب 6 : 37 - 39 والعقد الفريد للملك السعيد : 53 - 54 .